أبو ريحان البيروني
16
تحقيق ما للهند
بإيراد حجج الخصوم ومناقضة الزائغ منهم عن الحقّ ، وإنّما هو كتاب حكاية فأورد كلام الهند على وجهه وأضيف إليه ما لليونانيّين من مثله لتعريف المقاربة بينهم ، فإنّ فلاسفتهم وإن تحرّوا التّحقيق فإنّهم لم يخرجوا فيما اتّصل بعوامّهم عن رموز نحلتهم وموضعات ناموسهم ، ولا أذكر مع كلامهم كلام غيرهم إلّا أن يكون للصوفية أو لأحد أصناف النصارى لتقارب الأمر بين جميعهم في الحلول والاتّحاد ، وكنت نقلت إلى العربيّ كتابين أحدهما في المبادئ وصفة الموجودات ، واسمه « سانك » والآخر في تخليص النفس من رباط البدن ويعرف « بياتنجل » وفيهما أكثر الأصول التي عليها مدار اعتقادهم دون فروع شرائعهم ، وأرجوا أنّ هذا ينوب عنهما وعن غيرهما في التقرير ويؤدّي إلى الإحاطة بالمطلوب بمشيئة اللّه .